اسماعيل بن محمد القونوي
77
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فهو الخبر وللرحمن صلته أو تبيين ويومئذ معمول الملك لا الحق ) وللرحمن صلته لكونه صفة مشبهة عاملة أو تبيين فحينئذ يتعلق بمحذوف لا صلة له كما تقدم في قوله للمجرمين والمعنى حينئذ هذا كائن للرحمن أو مقول للرحمن ولم يجعل صلة للملك للفصل بينهما . قوله : ( لأنه متأخر أو صفة والخبر يومئذ أو للرحمن ) لأنه متأخر أي مصدر متأخر وهذا عجب منه لأنه فسر الحق بالثابت فهو صفة لا مصدر إلا أن يقال إنه مصدر بمعنى الصفة فحينئذ يجوز عمله متأخرا مع أن المصدر المتأخر عدم عمله في الظرف مما يناقش فيه فالأولى أن يقال المقدم ما دام صحيح العمل لا يصار إلى عاملية المتأخر ومعنى يومئذ أي يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ [ ق : 44 ] وقد عرفت أنه عبارة عن الزمان المتسع . قوله : ( شديدا ) لشدة ما فيه من الهول الشديد وصف اليوم بما فيه مجازا للمبالغة أي عسير من كل وجه ولذا أكد في سورة المدثر بقوله : عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [ المدثر : 10 ] أي يمنع هذا التأكيد أن يكون عسيرا من وجه دون وجه وهذا الكلام يشعر عدم عسره على المؤمنين لا سيما على الكاملين منهم . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 27 ] وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) قوله : ( من فرط الحسرة ) أي زيادة تحسره وندامته على ما فرط فيه وفوت أوقات التدارك . قوله : وهو الخبر وللرحمن صلته أي الحق خبر مبتدأ هو الملك وللرحمن متعلق بالحق قوله لأنه بمعنى الثابت فالمعنى الملك أي الملكية يومئذ أي يوم تشقق السماء ونزل الملائكة الثابت للرحمن لا لغيره فعلى هذا يكون للرحمن ظرفا لغوا قال الزجاج الحق صفة الملك ومعناه الملك الذي هو الملك حقا ملك الرحمن يوم القيامة كما قال لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لأن الملك الزائل كأنه ليس بملك وعن بعضهم يومئذ فصل بين الصفة والموصوف والفصل بينهما بالظرف فصيح وبين المضاف والمضاف إليه يجوز في ضرورة الشعر كقوله : هما أخوا في الحرب من لا أخاله وقال أبو البقاء يومئذ معمول الملك أو معمول ما يتعلق به اللام ولا يعمل فيه الحق لأنه مصدر متأخر عنه . قوله : أو للتبيين أي أو يكون اللام في للرحمن للتبيين كاللام في هيت لك فكأن سائلا قال لمن يثبت الملك يومئذ فقيل للرحمن أي ثابت للرحمن فعلى هذا يكون الظرف مستقرا ولذا عطفه على كونها صلة للحق بأو الفاصلة قوله ويومئذ معمول الملك أي انتصاب يوم في يومئذ على أنه مفعول فيه للملك فإنه مصدر بمعنى التصرف بالأمر والنهي ومنه اشتق الملك لا معمول للحق لأن الحق مصدر مقدر بأن مع الفعل فلا يعمل فيما قبله قوله أو صفة عطف على الخبر في قوله وهو الخبر أي الحق خبر الملك أو صفة له وخبره يومئذ فالمعنى الملك الحق كأين يومئذ للرحمن أو خبره للرحمن فالمعنى الملك الحق في ذلك اليوم كأين للرحمن .